ابن الجوزي

61

كتاب ذم الهوى

بطبعها في ميدان المخالفة ، والعبد مجتهد في ردّها ، فمتى أعانها فهو شريكها في فسادها . قال ابن جهضم : وحدثني خلف بن الحسن العبّاداني ، قال : سمعت سمنونا يقول : أوّل وصال العبد للحقّ هجرانه لنفسه ، وأول هجران العبد للحقّ مواصلته لنفسه . قال : وحدثنا محمد بن أحمد الزبيري قال : حدثنا أبو بكر الكناني ، قال : قال لي علي بن سعيد : رأيت في النوم امرأة لا تشبه نساء الدنيا ، فقلت : من أنت ؟ قالت : حوراء . قلت زوّجيني نفسك . فقالت : اخطبني إلى سيدي . قلت : فما مهرك ؟ قالت : حبس نفسك عن مألوفاتها . أخبرنا علي بن أبي عمر ، قال : أنبأنا رزق اللّه وطراد ، قالا : أنبأنا ابن بشران ، قال : حدثنا ابن صفوان ، قال : حدثنا أبو بكر بن عبيد ، قال : حدثنا سلمة بن شبيب عن إبراهيم بن الأشعث ، سمع الفضيل بن عياض ، يقول في قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ( 29 ) [ النساء ] قال : لا تغفلوا عن أنفسكم ، فإنّ من غفل عن نفسه فقد قتلها . أخبرنا أبو بكر الصوفي ، قال : أنبأنا ابن أبي صادق ، قال : أنبأنا ابن باكويه ، قال : سمعت أحمد بن علي البوازيجي ، قال : سمعت أبا عمران الحديثي يقول : ما مددت يدي مذ عقلت عن اللّه عز وجل ، ولنفسي فيه نصيب ، ولولا أنّ اللّه عز وجل أودعنا هذه النفوس بحفظها له لجعلنا على ذروة كلّ جبل منها قطعة ! . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أبو بكر بن خلف ، قال : أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : أنبأنا أحمد بن عبد اللّه بن يوسف القرميسيني ، أن أباه حدّثه قال : حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري ، قال : سمعت السريّ يقول : أقوى الفتوّة غلبتك نفسك ، ومن عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز ، ومن علامة